محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
449
تفسير التابعين
من أكثر الصحابة إقلالا في باب الرواية ، وتحذيرا لأصحابه من الخطأ فيها « 1 » . بينما كانت البصرة على العكس من هذا المنهج ، وخصوصا ما كان من رواية الحسن البصري إمام مفسري التابعين في البصرة ، ولعله استفاد بعض هذا من تساهل شيخه في البصرة أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ، فقد كان أكثر تساهلا من ابن مسعود - رضي اللّه عن الجميع - . فعنه قال : ليس كل ما نحدثكم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سمعناه منه ، ولكن حدثنا أصحابنا ، ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضا « 2 » . يقول ابن سيرين : ثلاثة كانوا يصدقون من حدثهم : أنس ، وأبو العالية ، والحسن البصري « 3 » . قال الخطيب البغدادي في بيان معنى قول ابن سيرين : أراد أنهم كانوا يأخذون الحديث عن كل أحد ، ولا يبحثون عن حاله ، لحسن ظنهم به « 4 » . وأنس بن مالك - رضي اللّه عنه - يعد من المكثرين بين الصحابة في رواية الحديث ، فقد ذكر بقي بن مخلد : أنه روى ألف حديث ، ومائتي حديث ، وستة وثمانين حديثا « 5 » . وكان الحسن البصري من أكثر التابعين تساهلا في الرواية ، فكان يجيز التحديث بالمعنى « 6 » ، ويرخص بالزيادة أو النقصان في الحديث ، إذا كان المتحدث يصيب
--> ( 1 ) سيأتي لذلك مزيد بحث في المدرسة الكوفية ص ( 462 ) . ( 2 ) الكفاية ( 386 ) . ( 3 ) العلل لأحمد ( 1 / 442 ) 989 ، والمعرفة ( 2 / 35 ) . ( 4 ) الكفاية ( 373 ) . ( 5 ) مقدمة مسند بقي بن مخلد ( 79 ) ، تدريب الراوي ( 2 / 217 ) . ( 6 ) العلم لأبي خيثمة ( 141 ) ، والعلل لأحمد ( 2 / 266 ) 2206 .